1أعاذل حسبُ المرء بالشيب عاذلاوأفحشُ جهلٍ أن يُرى الكهل جاهلا
2أعاذل قد أمضيتُ في اللهو والصباطويلاً فلم يُكسبنيَ اللهوُ طائلا
3أكلتُ ثمارَ الدهر والدهرُ آكِلٌحياتي وأغضبتُ الذي ليس غافلا
4وما الوقت إلا كالمودع إنماتراه بما فيه من الحال زائلا
5كأن لم يكن غصنُ الشباب إذا انثنىيُغازِل بالشكل الغزالَ المُغازِلا
6كأنيَ لم أنفث رُقى السِّحر في التيلواحظُها عَطّلنَ بالسحر بابلا
7كأن لم أُجامِل في هوىً مَن جمالهاليعلم مَن يُبلى بها أن يُجامِلا
8لقد أقصرت فيها العواذلُ إذ بدتمَحاسِنُ قد أخرَسنَ حتّى العواذِلا
9فما جُرِّدَت إلا تسربلَ جسمُهاغلائلَ نورٍ حين تنضو الغلائلا
10أعيش بها عن كلِّ عضوٍ بمسهاوتجعل أعضائي جميعاً مقاتلا
11وفي العَين لاهُوتيّةٌ جوهريّةٌبها صار مَحيايَ وللنفس قاتلا
12مَهابَتُها تَثني دموعي عن البكاوتنسينيَ الشكوى فأبهَت ذاهِلا
13ومَن يُحي نفساً بالذي فيه موتُهاقديرٌ على أن يجعل الحقَّ باطلا
14لقد خذل السلوانُ قلبي لأنهتأمّل خصراً للرَّوادف حامِلا
15هنالك صار الصبرُ منفصمَ العُراكما فصمت ساقُ الحبيب الخَلاخِلا
16فهذا نحولي شاهدٌ لي بأنَّ ليفؤاداً من الشوق المبرِّح ناحلا
17لأنَّ رياحَ الشوق هبّت شمائلاًفغادَرنَ أغصانَ الحياة ذَوابِلا
18إذا شاكل العشّاقُ وجدي بوجدهمفقد يئسوا أن لا يروا لي مُشاكلا
19كذا مَن تحلّى بالعلوم محقّقاًتراه لدى القاضي التّنوخي عاطلا
20رأيتُ رجالاً لا يُرَامُ كمالُهُمولم أرَ كالقاضي التنوخيِّ كاملا
21إذا استنبط القومُ العلومَ تشاجَرواوأوضح برهان العقول الدلائلا
22أطلَّ على فصل الخطاب بمنطقٍإذا جَدَّ في المعنى أصاب المقاتلا
23يُقيِّد ألفاظَ الألدِّ بلفظِهِويفضُل بالحقِّ المبين المُفاضِلا
24فيشفي قلوبَ السائلينَ مُجاوباًكما يختم الأفواه إن كانَ سائلا
25يخوض بلُجِّ العلم غيرَ مشمِّرٍعن السّاقِ حتّى يُحسَبَ اللُّجُّ شائلا
26فلو شاجَرَته ألسنُ الناس كلهمدِراكاً وعى فهماً وأفهَمَ قائلا
27ويدرك ما قالوا جميعاً فُجاءَةًويبدؤهم بالمشكلات مُقابلا
28إذا هو حاجى ذا الحِجا بَصَّرَ الهدىوأنت تراه مُرشِداً لا مُخاتِلا
29لذاك تُرى في الناس أيّامُ حكمِهِتُبيِّضُ من إشراقهنَّ الأصائلا
30جلا ظلماتِ الظُّلم نورُ قضائهفصيَّر شملَ العدل في الناس شاملا
31إذا ما قضاياه تخللن ظلمةًتوقَّدن إذ قد كُنَّ فيها قنادلا
32إذا ما أراد اللَهُ خيراً لمعشرٍيولِّي عليهم ثاقب الرأي عامِلا
33لقد سرَّ أهلَ السرِّ تجديدُ عهدهكما سرَّ ميلادُ الغلام القَوابِلا
34به أوضح السلطان يقظةَ رأيهوإن كان عمّا غير ذلك غافلا
35تَداركَ منهم أصلَ صر تحمَّلواعلى الضرِّ حتى لم يطيقوا التحامُلا
36فأبدأهم بالطلِّ ميسور فضلهِوأتبعَهم في عُقبَةِ الطلِّ وابلا
37به بسط الرحمنُ في الخلق رحمةًوخصَّ اليتامى منهمُ والأرامِلا
38عن العقل فاسأل لا عن العلم واتبعفقد أكمل الخيرات من كان عاقلا
39وذو العقل من يبغي النجاةَ لنفسهويخلص بالتفضيل من كان قابلا
40فيا من أحلَّته تنوخُ بنجوةٍلأنَّ له فيها سناماً وكاهلا
41لئن أنتَ جرَّدتَ العزيمةَ في العلالقد جردت فيها تنوخُ المعابلا
42وإن تفضل الحكامَ علماً وسؤدداًفقد فضلت قدماً تنوخُ القبائلا
43قسمتَ العطايا إذ كُنيتَ بقاسمٍلأنك تُكنى بالذي ظلتَ فاعِلا
44فلم أر ميلاً منك عن صدق كنيةكُنيتَ بها مما يقسّم مايلا
45لعمري لئن سمَّوا أباك محمداًوأنت عليّاً قد أصابوا الشواكلا
46هما اسمان شُقَّا من علاً ومحامدٍرأوا فيكما منها قديماً مخائلا
47فراسة أنجابٍ رأوها دقائقاًفلما أتى التصديق صارت جلائلا
48جواهر أصلٍ كُنَّ فيكم معادِناًفهذَّبتها حتى يُرينَ شمائلا
49كذي جوهرٍ راز المعادن كلَّهابتهذيبها كي تستتمَّ الفضائلا
50كذلك تأثير المغارس في الثرىيزكِّي وينمي في الفُروع الأماثلا
51كذا السيف من سنخ الحديد فرندهوإن يُجتلى حتى يكدَّ الصياقلا
52فيومُك بالحسنى يساجل أمسهإذا لم تجد في المكرمات مساجلا
53جمعت قلوبَ الناس فيك على الرضاوحمَّلت بالذكر الجميل المحاملا
54فلا زلتَ في شكر المزيد فلا يُرىمن الفضل والإحسان ربعُك حائلا