قصيدة · الوافر · قصيدة عامة

أأبكتك المعاهد والمغاني

ابن الرومي·العصر العباسي·60 بيتًا
1أأبكتْكَ المعاهدُ والمغانيكدأبك قبلَهُنَّ من الغواني
2وقفتُ بهن فاستمطرتُ عينيغياثاً والتذكُّرُ قد شجاني
3فجاد سحابُها تَمْريه ريحٌمن الزفرات تلحَى من لحاني
4أجلتُ بها جُماناً من دموعيلذكرِي غير جائلة الجمان
5وما إن زلتُ أنعي الصبرَ مِنِّيإلى ذي خُلَّتي حتى نعاني
6ولم تر مثلَ دمع مستغاثولا كزفير صدرٍ مستعان
7مُعِينَا مُغرمٍ إذْ لا معينٌنصيرَا مُسْلَمٍ متظاهران
8أعاناني على البُرَحاء لمَّاأعان عليَّ ثَم العاذلان
9عدِمتهما لقد خذلا وضنَّاهناك برعيتي عمَّن رعاني
10ألا أسقي دموعي دارَ ظَبْيلو اسْتَسْقَيْتُ رِيقَتَه سقاني
11بلَى لا سيّما وبيَ اشتفاءٌبسحِّي عَبْرَتِي مِمَّا عراني
12قَضى حقَّيْنِ في حَقٍّ عميدٌبكى شجوَ الأحبةِ والمغاني
13وداوى قلبَهُ من داء شَوْقعراه ففيم لامَ اللائمان
14ولكن لا ارتجاعَ لما تقضَّىفما استشعارُ باقٍ ذِكرَ فاني
15وفي هذا الأوان وفي نُهاهُشواغلُ عن صِبَى ذاك الأوان
16برئتُ من الصبابةِ والتَّصابيإلى الغزلان والنفرِ الرواني
17وزاريةٍ عليَّ بأن رأتنيمن الهزلى حقيراً في السِّمان
18صَبرتُ لها وقلتُ مقال حُرٍّإليكِ فإنَّني باللَّه غاني
19وليستْ خِسَّةُ الأجفانِ مِمَّايُخَسِّسُ قيمةَ النَّصْلِ اليماني
20وليْسَتْ إنْ نظرتِ بزائداتٍحُلى الأغماد في السَّيْفِ الدَّدانِ
21فمن يكُ سائلاً ما وجهُ فَخْرِيفإني فاخِرٌ أدبي زَهاني
22ونحنُ معاشرَ الشُّعَراءِ نَنْميإلى نسب من الكُتّاب داني
23وإن كانوا أحقَّ بكلِّ فَضْلٍوأبلغَ باللسان وبالبنان
24أبُونا عندَ نِسْبتِنا أبوهمعطاردٌ السماويُّ المكان
25أديبٌ لم يلِدْ إلا أديباًذكيّ القلبِ مشحوذَ اللسان
26مليئاً إن توسّم بالمعانيوفيَّاً إنْ تَكَلَّمَ بالبيان
27أإخوتَنا من الكتَّابِ رِقُّواعليْنَا من مُغالطةِ الزَّمان
28فإنْ لم تفعلوا وجفوْتموناعلى إثرائِكم فيمن جفاني
29فإنَّ أبا الحسين أخا المعاليطَبيبٌ إنْ تَفَرَّد بي شفاني
30طبيبٌ كم شفاني من سَقامٍوما جدحَ الدواءَ ولا رقاني
31فهلْ يُرْضيهِ شكرٌ أعجزتْهُيداه فما له بهما يدان
32نعَمْ إنَّ الفتَى سمحٌ تمامٌوفي السُّمَحاءِ منقوصُ المعاني
33يجودُ أبو الحسين ولا يعانيمنافَسةَ الجِراء كما نُعاني
34غدا عن كلِّ مَحْمدةٍ سَخِيّاًوليس بها عليه من هوان
35ولكنْ همَّةٌ رَفَعَتْهُ حتىسمتْ قدماه فوق الفرقدان
36وتخفيفٌ عن الإخوان منهوإنْ هم ثقَّلوا في كل آن
37ولم تر طالباً للحمد أحْظَىبه من طالبٍ فيه تواني
38إذا نامَ الجوادُ عن التقاضيأتاه الحمدُ يركض غيَر واني
39أعدِّدُ لابن أحمد بن يحيىمكارمَ غير خاشعة المباني
40فتىً ضَمنَ الصيانة وهي سُؤْليفكان ضمانه أملَى ضمان
41وآمَننِي تلوُّنَ حالتيْهِفكان أمانه أوفى أمان
42بل انتقدَ الحياةَ من المنايابجودٍ كالجلادِ وكالطعان
43قسطْتُ على الزَّمانِ به فأضحىوقد أعفَى بحقِّي واتَّقاني
44فتَى الكتّابِ نُبْلاً واضطلاعاًوصدقَ أمانةٍ وعلوَّ شان
45شكرتُ له نداه وإن أرانينداه تخلُّفي فيما أراني
46أنالَ وقلتُ يُعطيني وأثنَىفما جاريتُهُ حتى شآني
47أبرَّ عليَّ إبرارَ المُعاديوليٌّ منه بَرَّ فما اتَّلاني
48فلولا أنَّه رجلٌ كريمٌلقلتُ هناك ممدوحي هجاني
49ولولا أنني رجلٌ سليمٌلقابلتُ الصنيعةَ باضْطغان
50ولو سَخِطَ امرؤ يُولَى جميلاًسَخِطتُ وحُقَّ لي مِمَّا اعتلاني
51وما سَخَطِي على من جاءَ يَجرِيإليَّ وغبطتي فَرَسَيْ رِهان
52وما حسدي امرءاً ما زال يُغْرِيبي الحُسَّادَ وهْوَ علَيَّ حاني
53حلفتُ لقد غدا في النَّاسِ فرداًفليتَ اللَّهَ يُؤْنسُه بثاني
54وليتَ اللَّه يغفِرُ لي اشتطاطيفقد جاز اشتطاط ذوي الأماني
55محمد يا ابنَ أحمدَ يا ابنَ يحيىأخا الآلاءِ والنِّعمِ الحسانِ
56أما لقد ارتَهنْتَ الدهرَ شكريبعرفكَ غيرَ معتمدِ ارتهان
57كما اسْتعبدْتَني وملكت رِقِّيبلطفك غيرَ معتمد امتهان
58وما الرجُل الطليقُ الحُرُّ إلاأسيرٌ في يدَيْ نعماكَ عاني
59ولا الرجلُ الأسيرُ العَبْدُ إلاطليقٌ من يدٍ لك وامتنان
60بقيتَ بقاءَ ما تبني فإنيأراهُ بقاءَ يذبُلَ أو أَبان